عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

461

اللباب في علوم الكتاب

1013 - ما قلت ما قال وشاة سعوا * سعي عدوّ بيننا يرجف « 1 » وقال الضّحّاك : وإذا تولّى ، أي : ملك الأمر ، وصار واليا سعى في الأرض « 2 » . وقال مجاهد : إذا ولّي ، وعمل بالعدوان ، والظّلم ، أمسك اللّه المطر ، وأهلك الحرث والنّسل « 3 » . قوله : « في الأرض » متعلّق ب « سعى » ، فإن قيل : معلوم أنّ السّعي لا يكون إلّا في الأرض قيل : لأنّه يفيد العموم ، كأنه قيل : أيّ مكان حلّ فيه من الأرض أفسد فيه ، فيدلّ لفظ الأرض على كثرة فساده ، إذ يلزم من عموم الظّرف عموم المظروف ، و « ليفسد » متعلّق ب « سعى » علّة له . قوله : « وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ » الجمهور على : « يهلك » بضمّ الياء ، وكسر اللام ونصب الكاف . « الحرث » مفعول به ، وهي قراءة واضحة من : أهلك يهلك ، والنّصب عطف على الفعل قبله ، وهذا شبيه بقوله تعالى : وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ [ البقرة : 98 ] فإنّ قوله : « ليفسد » يشتمل على أنّه يهلك الحرث والنّسل ، فخصّهما بالذّكر لذلك . وقرأ أبيّ « 4 » : « وليهلك » بإظهار لام العلّة ، وهي معنى قراءة الجمهور ، وقرأ أبو حيوة - ورويت عن ابن كثير وابن عمرو - « ويهلك الحرث والنّسل » بفتح الياء ، وكسر اللام من هلك الثّلاثي ، و « الحرث » فاعل ، و « النّسل » عطف عليه . وقرأ قوم : « ويهلك الحرث » من أهلك ، و « الحرث » مفعول به إلا أنّهم رفعوا الكاف . وخرّجت على أربعة أوجه : أن تكون عطفا على « يعجبك » أو على « سعى » ؛ لأنّه في معنى المستقبل ، أو على خبر مبتدأ محذوف ، أي : وهو يهلك ، أو على الاستئناف . وقرأ الحسن « 5 » : « ويهلك » مبنيّا للمفعول ، « الحرث » رفعا ، وقرأ أيضا : « ويهلك » بفتح الياء واللام ورفع الكاف ، « الحرث » رفعا على الفاعلية ، وفتح عين المضارع هنا شاذّ لفتح عين ماضيه ، وليس عينه ولا لامه حرف حلق ، فهو مثل ركن يركن بالفتح فيهما . و « الحرث » في اللّغة : الشّقّ ، ومنه المحراث لما يشقّ به الأرض ، والحرث : كسب المال وجمعه ، والحرث : الزّرع ، والحرّاث الزرّاع ، وقد حرث ، واحترث مثل : زرع وازدرع .

--> ( 1 ) ينظر : البحر 2 / 124 ، الدر المصون 1 / 506 . ( 2 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 180 . ( 3 ) أخرجه الطبري في تفسيره ( 4 / 238 ) عن مجاهد وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 429 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم . ( 4 ) انظر في هذه القراءات : الشواذ 12 ، 13 ، والمحرر الوجيز 1 / 280 ، والبحر المحيط 2 / 125 ، والدر المصون 1 / 506 . ( 5 ) انظر السابق .